الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
172
القول الفاخر في صلاة المسافر
سماع أذان المصر إلّا صحيحة محمد بن مسلم فإنّها تدل على اعتبار التواري من البيوت ، وقد عبّروا عن هذا المضمون بخفاء جدران البلد عن المسافر ، وأشكل ذلك بأنّ خفاء الجدران أخصّ من خفاء الأذان غالباً ، بل دائماً فلا يمكن الجمع بين الدليلين بالاكتفاء بأحد الأمرين كما هو مقتضى الشّرطييتين اللّتين يخالف منطوق كل منهما مفهوم الأُخرى من تخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الأُخرى كما هو الأظهر في أمثال ذلك ، فإنّ ذلك إنّما هو في مورد يكون بين السّببين عموم من وجه ، ولكن في مثل المقام الذي فرضنا كون خفاء الجدران أخصّ فيلغو السّبب الأخصّ عن التأثير دائماً ، مضافاً إلى أنَّ المقام ليس من ذلك من جهة أُخرى وهو أنَّ الموجب للترخيص أمر واحد وهو البعد الخاص من البلد ، فلا يحسن هذا الجمع الدَّلالي ، ولو فرضنا أنّ بين الخفائين عموم من وجه ، والذي يخطر بالبال أنّ صحيح ابن مسلم جعل المعيار خفاء الشّخص عن البيوت لا خفاء البيوت عنه كما فهمه المشهور ، وبينهما فرق واضح إذ تواري الإنسان من البيوت - أي أهلها - يحصل بمقدار من البعد الذي يخفى عليه الأذان غالباً ، فهما - أعني تواري الشّخص عن البيوت وخفاء الأذان - إنّما جعلا كل منهما امارة لبعد واحد ، إلى آخر ما أفاد . وفيه : كيف يكون خفاء الشّخص عن البيوت أمارة للحدّ ، مع أنّه